مجد الدين ابن الأثير
47
النهاية في غريب الحديث والأثر
( ه ) ومنه حديث النعمان بن مقرن ( قال يوم نهاوند : إن هؤلاء - يعنى المجوس - قد أخطروا لكم رثة ومتاعا ، وأخطرتم لهم الاسلام ، فنافحوا عن دينكم ) الرثة : ردئ المتاع . المعنى أنهم قد شرطوا لكم ذلك وجعلوه رهنا من جانبهم ، وجعلتم رهنكم دينكم ، أراد أنهم لم يعرضوا للهلاك إلا متاعا يهون عليهم ، وأنتم عرضتم لهم أعظم الأشياء قدرا وهو الاسلام . ( ه ) وفى حديث علي رضي الله عنه ( أنه أشار إلى عمار وقال : جروا له الخطير ما انجر ) وفى رواية ( ما جره لكم ) الخطير : الحبل . وقيل زمام البعير . المعنى اتبعوه ما كان فيه موضع متبع ، وتوقوا ما لم يكن فيه موضع . ومنهم من يذهب به إلى إخطار النفس وإشراطها في الحرب : أي اصبروا لعمار ما صبر لكم . ( خطرف ) * في حديث موسى والخضر عليهما السلام ( وإن الاندلاث والتخطرف من الانقحام والتكلف ) تخطرف الشئ إذا جاوزه وتعداه . وقال الجوهري : خظرف البعير في سيره - بالظاء المعجمة - لغة في خذرف ، إذا أسرع ووسع الخطو . ( خطط ) ( ه س ) في حديث معاوية بن الحكم ( أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الخط ، فقال : كان نبي من الأنبياء يخط ، فمن وافق خطه علم مثل علمه ) وفى رواية ( فمن وافق خطه فذاك ) قال ابن عباس : الخط هو الذي يخطه الحازي ، وهو علم قد تركه الناس ، يأتي صاحب الحاجة إلى الحازي فيعطيه حلوانا ، فيقول له اقعد حتى أخط لك ، وبين يدي الحازي غلام له معه ميل ، ثم يأتي إلى أرض رخوة فيخط فيها خطوطا كثيرة بالعجلة لئلا يلحقها العدد ، ثم يرجع فيمحو منها على مهل خطين خطين ، وغلامه يقول للتفاؤل : ابني عيان أسرعا البيان ، فإن بقي خطان فهما علامة النجح ، وإن بقي خط واحد فهو علامة الخيبة . وقال الحربي : الخط هو أن يخط ثلاثة خطوط ، ثم يضرب عليهن بشعير أو نوى ويقول يكون كذا وكذا ، وهو ضرب من الكهانة . قلت : الخط المشار إليه علم معروف ، وللناس فيه تصانيف كثيرة ، وهو معمول به إلى الآن ، ولهم فيه أوضاع واصطلاح وأسام وعمل كثير ، ويستخرجون به الضمير وغيره ، وكثيرا ما يصيبون فيه . ( س ) وفى حديث ابن أنيس ( ذهب بي رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى منزله فدعا